Jun 30, 2008

ليس دفاعا عن احد

وائل الابراشي على دريم كان بيتكلم عن مسرحية ( الاله يقدم استقالته) للكاتبة نوال السعداوي واللي قام الناشر الحاج مدبولي بحرقها قبل ان تباع في المكتبات


الحلقة قديمة و معادة لكني مكنتش قريت المسرحية لما الحلقة اتذاعت اول مرة


المسرحية مفيش منها نسخ ورقية.. لكن توجد منها نسخة الكترونية متداولة بين الناس و على الانترنت اعتقد انها النسخة الاصلية التي قام بطبعها وحرقها الحاج مدبولي لان اسم المكتبة مطبوع على غلاف الكتاب


المسرحية جريئة لابعد الحدود.. فالكاتبة تتخيل حدوث اجتماع او مؤتمر قمة يجمع الله تبارك و تعالى و ابليس و واربعة من الانبياء هم ابراهيم و موسى و عيسى و محمد عليهم الصلاة و السلام جميعا.. بالاضافة الى حضور كل من حواء و السيدة مريم العذراء و شخصية بنت الله التي تمثل الكاتبة في المسرحية و رضوان حارس الجنة

ليس هذا هو مصدر الصدمة الوحيد.. لكن الصدمة الاكبر هو استخدام المقدس ليرمز للمدنس.. استخدام ما في السماء ليرمز لما في الارض وليس العكس


سيدنا محمد في المسرحية ليس مقصود به شخصه.. لكنه يرمز الى الفكر الاسلامي السائد حاليا.. ويظهر هذا واضحا من وصف هيئته في المسرحية المخالفة لهيئته التي اتفق عليها في كتب السيرة النبوية

فهو في المسرحية رجل يظهر في ملابس شيخ سعودي.. اي الصورة النمطية للمسلم في هذا الزمان


وكذلك سيدنا موسى ليس مقصود به شخصه.. لكن المقصود هو الفكر اليهودي السائد حاليا.. فهو كذلك يظهر بصورة نمطية لليهودي الذي يرتدي زي كاهن يهودي و قصير القامة نحيف الجسم ظهره محني و انفه كبير مقوس.. وهذا يخالف المعروف عن النبي موسى بانه كان ضخم الجسم قوي البنية


سيدنا عيسى يظهر بصورته المعروفة التي هي في حد ذاتها رمز للفكر المسيحي السائد.. اما سيدنا ابراهيم فيظهر كرجل في السبعين.. وهو يتحدث باسم الاديان السماوية جميعا باعتباره ابو الانبياء.. وهو يستنكر ما يفعله اتباع الديانات باسم الدين


الله في المسرحية كان يرمز الى السلطة الدينية الممثلة في رجال الدين.. يبدو هذا واضحا من وصفها.. فقد اظهرته كرجل كبير في الستين من العمر له لحية بيضاء طويلة ويرتدي ملابس فضفاضة.. وهذا يتضح في سياق احداث المسرحية

الرمز يفسر سر اختيار اسم المسرحية ليكون (الاله يقدم استقالته) و ليس (الله يقدم استقالته) فليس المقصود من الاله الله سبحانه و تعالى ولكن المقصود هو السلطة الدينية التي تضفي على نفسها قدسية لا تستحقها و تستخدم اسم الرب لتحمي نفسها من اي هجوم او نقد


المسرحية ضعيفة ادبيا.. ربما لان نوال السعداوي كتبتها في لحظة حماس خلال ليلة واحدة فقط تقريبا في 13 ساعة كما تقول هي في مقدمة الكتاب

لكنها رغم ذلك لا تخلو من الافكار و الاراء المثيرة التي تستحق المناقشة


لو حد يحب يقرا الكتاب ممكن ينزله من الرابط ده

Jun 26, 2008

تقيلة..ى وزة P

طول عمرها الثانوية العامة بيحصل فيها غش.


لو معاك فلوس و واسطة..يبقى ممكن تمتحن في لجنة خاصة في شقة مفروشة ومعاك المدرس الخصوصي بتاعك عشان لو اتزنقت في كلمة او مسألة يفكرك بيها على طول و وقت الامتحان ميضيعش منك..اهم حاجة مصلحة الطالب.

اما لو معاكش فلوس.. فممكن ربنا يرزقك بلجنة من اللي بتذيع الاجابات في الميكروفونات.. واهي خدمة مجانية للطلبة وكله بثوابه.


كل ده عادي ومعروف.


الجديد بقى في 2008 هو ان مع ارتفاع الاسعار و الغلاء انتهى زمن الخدمة المجانية.. مبقاش في امتحانات بتتذاع في الميكروفونات خلاص.. اللي عايز الامتحان يبقى يشتريه من كشك الحاجة الساقعة اللي قدام المدرسة.. كده عيني عينك.. في بجاحة بعد كده.


لو انت بقى من الملتزمين.. فمفيش قدامك غير انك تقعد على الكتب يا قاتل يا مقتول و تحفظ كل كلمة فيها صم عشان تقدر تنافس وتلاقيلك مكان وسط ده كله..او ان تحصل معجزة وتعطف اسرائيل عليك وتذيع اسئلة الامتحانات في الراديو زي زمان وده عشم ابليس في الجنة.


وكأن العملية ناقصة كمان ان الريس يروح 6 اكتوبر ويقفل الشوارع على الطلبة اللي رايحة تمتحن.. وبحكمته اللي خلته ينقي الوقت ده عشان يقفل فيها الشوارع قرر انه يزود وقت الامتحانات ساعة .. انما بعد ايه!؟ يجيبوا اعصاب و تركيز منين بعد ما فضلوا في الشارع ساعة محبوسين مش عارفين يروحوا لجانهم.


وبجملة اللعب بالاعصاب فالجرائد مش بتتوصى.. كل يوم يطلعوا بخبر و تصريح شكل.. الامتحانات صعبة..لا في مستوى الطالب المتوسط.. الامتحانات هتتعاد..لا مش هتتعاد.. السؤال ده هيقللوا درجته.. والسؤال ده هيتلغي خالص..الخ.


ومفيش حاجة اسمها لجنة تطوير الامتحانات.. نفس الاسئلة اللي بتيجي من ايام الهكسوس هي هي اللي بتيجي النهاردة.. والدليل كتب الرياضة و العربي اللي بتطبع نماذج امتحانات و اسئلة من ايام عبد الناصر و السادات وحتى اوائل عهد مبارك لما مصر كانت بتحط امتحانات السودان.


وطلبة تعيط.. واهالي تتشنج.. و وزير يقول عادي كله تمام.. ومدرس عربي يقف في وسط الفصل يقول ى وزة.. وميس انجليزي تقولP تقيلة.. وانا اتشل من ده كله.

Jun 6, 2008

ليلة البي بي سي

دخلت امبارح فيلم ليلة البيبي دول بعد ما اقنعت اصحابي انه فيلم جامد و هيعجبهم.. تقريبا مش هيعرفوني تاني بعد الفيلم ده

الفيلم وحش جدا.. اعتقد ان عبد الحي اديب مات قبل ما يكمل السيناريو بتاع الفيلم.. لك ان تتخيل سيناريو فيلم عربي وكمان مش كامل

اي فيلم او رواية تحتمل صدفة واحدة بس.. ممكن اتنين.. انما تلاتة كتير اوي

اول صدفة ان محمود عبد العزيز يكون يعرف سواق التاكسي اللي ركبه من ايام الكلية

تاني صدفة ان الجنرال المسؤول عن سجن ابو غريب يكون نازل في نفس الفندق اللي هيفجره نور الشريف اللي اتعذب في ابو غريب

تالت صدفة ان شنطة نور الشريف و محمود عبد العزيز تتبدل من غير ما ياخدوا بالهم

احتمال كبير يكون في صدف اكتر بس دول اللي اخدت بالي منهم وفقعوني

يقول علماء الاجتماع ان هناك 6 درجات من التباعد بين اي شخصين في العالم.. قد تكون النظرية مبالغ فيها.. لكن بعد ما تشوف الفيلم هتحس ان النظرية كويسة جدا وان 6 درجات كتير لان الفيلم اختصرهم لدرجة واحدة او اتنين بالكتير اوي

هتلاقي ان كل شخصية في الفيلم مرتبطة بالتانية بشكل مش واقعي ولا منطقي

محمود عبد العزيز مثلا يعرف الجنرال الامريكي وهيشتغل معاه و كان متجوز واحدة ماتت في احداث كنيسة المهد في بيت لحم وطلع يعرف سواق التاكسي من ايام الجامعة و سواق التاكسي بيشتغل مع عوضين الارهابي اللي هو نور الشريف.. نور الشريف بقى كان اتعذب في سجن ابو غريب اللي كان بيشرف عليه الجنرال الامريكي اللي محمود عبد العزيز يعرفه في نفس الوقت اللي كان متجوز فيه من يهودية مصرية مهاجرة لامريكا و مشيت عليها دبابة اسرائيلية في فلسطين ده غير ان نور الشريف اصلا كان نازل في نفس الفندق في بغداد مع الجنرال الامريكي وكانوا بيشربوا شاي مع بعض كل يوم.. وسواق التاكسي اللي ركب معاه نور الشريف طلع اخو مجند مصري مات على الحدود في رفح.. الخ

الاراء السياسية في الفيلم كانت سطحية.. وهدفها ارضاء المشاهد على عكس افلام امريكية زي

Lions for Lambs و Rendition

اللي كانت بتقدم وجهات نظر مختلفة وبتقدم منطق كل وجهة نظر منهم دون الانحياز لاي منهم

اللي فات كله كوم.. وان عزت ابو عوف يبقى بيدخن سيجار وهو قاعد مع ليلى علوي في المستشفى بعد ما فاقت من ازمة ربو حادة كوم تاني.. ازاي واحدة كانت بتموت و مش قادرة تتنفس اول ما تصحى تلاقي عزت ابو عوف حاطت السيجار في وشها.. بجد حاجة تشل

May 30, 2008

تقدر تقتل طفل !؟

امبارح كنت في درس النفسية و الدكتور كان بيشرح لنا حاجة اسمها

Post-traumatic stress disorder

معرفش ترجمتها بالعربي للاسف

المهم.. الدكتور كان بيشرح لنا احد اسباب الموضوع ده وهو الاحساس بالذنب نتيجة لتعريض حياة الاخرين للخطر.. زي مثلا لو خبطت حد بالعربية وهو بيعدي الشارع

قال" الجنود الامريكان كتير منهم بعد لما بيرجعوا من العراق بيدخلوا مصحات نفسية و بيتعالجوا بسبب الحكاية دي لانهم في العراق مش بيحاربوا جيش لكن بيحاربوا شعب.. فاحيانا بيقتلوا ناس بالغلط.. مدنيين ستات اطفال.. تخيل احساسك لو قتلت طفل.. تخيل لو ضربت نار على طفل اسرائيلي او يهودي"

هو قال الجملة الاخيرة.. والتعليقات طلعت على طول

واحد قال مش مهم..واحد تاني قال احسن يستاهلوا.. وواحد تالت حب يزود عليهم قال انشالله كلهم !!

الدكتور اخد كلامهم جد و قال انهم اطفال مالهومش ذنب وانهم غلطانين لما قالوا مش هيحسوا بحاجة.. ومع ذلك محدش فيهم قال انه كان بيهزر !!

اتمنى يكونوا بيهزروا.. لكن اعتقد انهم كانوا قاصدين الكلام اللي قالوه

في اعتقاد سائد ان اليهود دمهم مباح للمسلمين وان عشان الاسرائيليين بيقتلوا اطفال فلسطين يبقى احنا كمان من حقنا نقتل اطفالهم.. حد فاكر فتوى صفوت حجازي التلقائية باباحة دم اليهودي .. هو تراجع عنها بعد كده لكن الناس فاكرة ان الراجل على حق في فتواه وانه تراجع عنها بسبب ضغوط امن الدولة

نفترض ان مجرم قتل و سرق وعمل اللي ميتعملش.. لما يتقتل يبقى هو ده العدل وشرع ربنا.. انما يتقتل هو و مراته و عياله يبقى استهبال

الحمد لله اننا من الضعف اللي يخلينا مش بنحارب في فلسطين.. لما نكون ضعفاء و مظلومين احسن ما نكون اقوياء و مفتريين

May 22, 2008

هزيها يا دينا.. ماهي بايظة بايظة


الدنيا مقلوبة عشان دينا رقصت في حفل تخرج مدرسة دي لاسال.. استجوابات في مجلس الشعب و تحقيقات في وزارة التربية و التعليم..وناس تتشنج وناس تتخانق.. وازاي ده يحصل في مدارسنا

المسألة هي.. هو احنا عندنا مدارس -ولا مؤاخذة- عشان نزعل عليها وعلى هيبتها !؟

خبر و بوست بيكشفوا الكذبة اللي كذبناها على نفسنا وصدقناها.. وهي ان عندنا مدارس بتعلم و بتربي

الخبر كان في المصري اليوم من يومين عن خريجي دبلوم تجارة اللي مش بيعرفوا يكتبوا عربي

والبوست كان في مدونة آبي عن طلبة الامريكان دبلومة اللي مش بيعرفوا عربي من اساسه

بالرغم من اختلاف مستوى الخدمة التعليمية المقدمة في الاتنين الا ان النتيجة واحدة في الاخر

ولك الخيار في الاختيار.. اما انك تعلم اولادك تعليم عادي ويطلعوا ميفهموش الفرق بين الألف و كوز الذرة.. او تعلمهم تعليم امريكاني ويطلعوا مش عارفين يعني ايه كوز

طبعا لا تعليق على توجيه الاتهامات لوزارة التربية و التعليم و لادارة المدرسة بدلا من توجيهه الى وزارة السياحة و ادارة الفندق اللي استضافت الحفل
مهي كل حاجة ماشية غلط.. اشمعنا الاتهامات و الاستجوابات هي اللي هتمشي في اتجاهها الطبيعي


* الصورة من موقع العربية

May 18, 2008

الصيف هيولع

الاهلي و الزمالك وقعوا في مجموعة واحدة في كاس افريقيا.. وهيعبوا اول ماتش بينهم يوم 18 او 19 او 20 يوليو

غير كده.. الزمالك هيلعب نهائي كاس مصر يوم الاحد الجاي 25 مايو.. ولو كسب يبقى هيلاعب الاهلي في السوبر يعني احتمال ماتشين الصيف يبقوا تلاتة

الاهلي مستواه في النازل بعد ما الحضري مشي واحتمال جوزيه يحصله.. والزمالك كل ماتش بحال

بس مش مهم.. كده كده الزمالك هيكسب
:)))


********
طبعا الحكومة هي اكتر حد هيبقى فرحان بحاجة زي دي
يغلوا الاسعار.. يزودوا الضرائب.. يبيعوا الهرم
محدش فاضيلهم

May 15, 2008

60 عاما اخرى

يوما ما دعا الجبلاوي أبناءه إلى مجلسه بالبهو

وجاء الأبناء جميعا, إدريس, وعباس, ورضوان ,وجليل ,وأدهم

على حين ساد الصمت بالبهو وخيل إلى الأخوة أن فتوة الخلاء قد نسيهم، وهو يبدو بطوله وعرضه خلقا فوق الآدميين كأنما من كوكب هبط وتبادلوا نظرات متساءلة، إن هذا شأنه إذا قرر أمرا ذا خطر, وما يقلقهم إلا أنه جبار فى البيت كما هو جبار فى الخلاء وأنهم حياله لا شئ

التفت الرجل نحوهم دون أن يبرح مكانه وقال بصوت خشن عميق

- أرى من المستحسن أن يقوم غيري بإدارة الوقف

وتفحص وجوههم مرة أخرى, ولكن لم تنم وجوههم على شئ

فضلا عن هذا فإدريس الأخ الاكبرهو المرشح الطبيعى للمنصب، فلم يعد أحد منهم يتساءل عما هنالك

أما الجبلاوى فاستطرد قائلا:

-وقد وقع اختيارى على أخيكم أدهم ليدير الوقف تحت إشرافى

عكست الوجوه وقع مفاجأة غير متوقعة، فتبودلت النظرات فى سرعة وانفعال

وتفجر الغضب فى باطن إدريس فبدا كالثمل من شدة مقاومته ونظر إليه إخوته بحرج، ودارى كل منهم غضبه لكرامته باحتجاجه الصامت على تخطى إدريس أما إدريس فقال بصوت هادئ كانما يخرج من جسم آخر : ولكن يا أبى

قاطعه الأب ببرود وهو يلتفت نحوهم: ولكن ؟

فغضوا الأبصار حذرا من أن يقرأ ما فى نفوسهم ، إلا إدريس فقد قال بإصرار: ولكننى الأخ الاكبر

فقال الجبلاوى مستاء: أظن أننى أعلم ذلك ، فأنا الذى انجبتك

فقال إدريس وحرارة غضبه أخذة فى الارتفاع: للأخ الاكبرحقوق لاتهضم إلا لسبب

فحدجه الرجل بنظرة طويلة كأنما يمنحه فرصة طيبة لتدبر أمره وقال

- أؤكد لكم إنى راعيت فى اخيتارى مصلحة الجميع.

تلقى إدريس اللطمة بصبر ينفد إنه يعلم كم يضيق أبوه بالمعارضه، وإن عليه أن يتوقع لطمات أشد إذا تمادى فيها، ولكن

الغضب لم يدع له فرصة لتدبر العواقب، فأندفع خطوات حتى كاد يلاصق أدهم، وانتفخ كالديك المزهو ليعلن للأبصار فوارق

الحجم واللون والبهاء بينه وبين أخيه، وانطلق الكلام من فيه بغير ضابط:

- إنى وأشقائى أبناء هانم من خيرة النساء، أما هذا فإبن جارية سوداء

شحب وجه أدهم الاسمر ,على حين لوح الجبلاوى بيده قائلا بنبرات الوعيد

- تأدب يا إدريس

ولكن إدريس كانت تعصف به عواصف الغضب المجنونة فهتف

- وهو أصغرنا أيضا، فدلنى على سبب يرجحنى به إلا أن يكون زماننا زمان الخدم والعبيد؟-.

- اقطع لسانك رحمة بنفسك يا جاهل

- إن قطع رأسى أحب إلىّ من الهوان

فأشار الجبلاوى نحوه بضحر وقال

- هذه إرادتى ، وما عليك إلا السمع والطاعة

- ما أهون الأبوة عليك ، خلقت فتوة جبارا فلم تعرف إلا أن تكون فتوة جبارا، ونحن أبناءك تعاملنا كما تعامل ضحاياك العديدين

اقترب الجبلاوى خطوتين فى بطء كالتوثب، وقال بصوت منخفض وقد أنذرت أساريره المتقبضة بالشر: اقطع لسانك

ولكن إدريس واصل صياحه قائلا:

-لن ترعبني, أنت تعلم أننى لا أرتعب، وأنك إذا أردت ان ترفع ابن الجارية على فلن أسمعك لحن السمع والطاعة.

- ألا تدرك عاقبة التحدى يا ملعون ؟

- لا تسبنى من أجل أدهم طوب الأرض يأبى ذلك ويلعنه ، وقراراك الغريب سيجعلنا أحدوثة الأحياء والحوارى

- أغرب بعيدا عن وجهى. .

- هذا بيتى، فيه أمى ، وهى سيدته دون منازع

- لن تُرى فيه بعد اليوم وإلى الأبد لا أنت أبنى ولا أنا أبوك، ولا هذا البيت بيتك، ولا أم لك فيه ولا أخ ولا تابع، أمامك الأرض الواسعة فاذهب مصحوبا بغضبى ولعنتى وستعلمك الأيام حقيقة قدرك وأنت تهيم على وجهك محروما من عطفى ورعايتى

وأنقض عليه الأب قبل أن يتقيه، وقبض على منكبه بقيضة كالمعصرة، ودفعه أمامه والآخر يتراجع وهبطا السلم وإدريس يتعثر ثم اخترق به ممرا حتى البوابة الكبيرة فدفعه خارجا وأغلق الباب وصاح بصوت سمعه كل من يقيم فى البيت:

الهلاك لمن يسمح له بالعودة أو يعينه عليها

منقول بتصرف من رواية اولاد حارتنا


****************************************

وخرج أدريس من البيت الكبير.. وحرم من من أدارة الوقف.. وحاول اكثر من مرة ان يستعيد مكانته ويدير الوقف الا انه فشل بسبب سطوة الجبلاوي وحمايته لادهم.. وفي كل مرة يفشل فيها كانت نفوذ و سمعة أدهم تزداد قوة على حساب أدريس الذي اوشك الناس على نسيانه

وانجب ادريس ابناء كثر لكنه لم ينس كيف انتزع أدهم ادارة الوقف منه وظل يلقن ابناؤه ما حدث حتى لا ينسوا.. وسار أبناء أدريس على نفس درب ابيهم في محاولة الاعتداء على أدهم و واسترداد ما لهم من حق مهدر الا انهم فشلوا في ذلك.. بل لقد خسروا في معاركهم المتتالية معه الكثير من تجارتهم وأموالهم فلم يزدهم الصراع سوى فقرا واهانة

وزاد على ذلك ان اصبح من المعتاد ان يغير ادهم و رجاله على متاجرهم و منازلهم ويحصل على ما يشاء منها بحجة الدفاع عن نفسه قبل ان يهاجمه ابناء ادريس .. ولم يعارضه احد لانه لم يعد احد يستطيع ان يقف امام أدهم المستند على سطوة ابيه الجبلاوي

حتى جاء يوم قرر احد ابناء ادريس ارسال رسالة الى الجبلاوي يقول فيها انه يقر و يعترف بحق ادهم في ادارة الوقف مقابل ان يسترد ما خسره في خلال الصراعات المتتالية من اموال وان يتم تعويضه عما خسره و ان يساعده الجبلاوي ويعامله كما يعامل باقي احفاده

وبالفعل وافق الجبلاوي الذي كان يأمل في ان يستميل موقفه هذا باقي ابناء ادريس لينهي الصراع قبل ان يموت ويفراق الحياة.. وبالرغم من عدم رضا أدهم الذي لا يثق في اي من ابناء ادريس الا انه وافق في النهاية ولم يظهر اعتراضه فقد كان مشهد طرد أدريس بعد معارضة امر الجبلاوي ما يزال ماثلا امامه

وتم الاتفاق بمباركة الجبلاوي

أثار هذا الموقف غضب ابناء أدريس جميعا.. وتبرأوا من اخيهم واصبحت عداوتهم له مماثلة لعداوتهم لأدهم

الا انهم شيئا فشيئا اصبحوا يميلون الى موقفه خصوصا بعد ما رأوه من تدليل الجبلاوي له و استقرار حاله و رواج تجارته على عكس تجارتهم

وعلم أدريس بما يدور في نفوس ابنائه.. فلم يزده هذا الا غضب و سخط فوق غضبه حتى انه قرر قتل الجبلاوي وحرق البيت الكبير بمن فيه.. وبالفعل نجح في اشعال النيران في البيت وكاد الجبلاوي ان يلقى حتفه في هذا الحادث الا انه نجا

وخرج الجبلاوي مطاردا أدريس الذي هرب الى الجبل ليختبئ هناك.. وخشى معظم ابناؤه من بطش جدهم وسارعوا اليه طالبين العفو و السماح مقدمين له فروض السمع و الطاعة.. اما من بقى منهم على موقفه من معاداة الجبلاوي و أدهم فقد لقوا أشد عقاب.. فبعد مطاردتهم ومحاصرتهم اعلن الجبلاوي ان من يتصل بهم او يبيع لهم او يشتري منهم او يصاهرهم سيلقى نفس المصير

وما زال الباقون من ابناء ادريس يأملون في ان يعود ابيهم من الجبل ليكمل مهمته ويقتل الجبلاوي و أدهم و نسوا امر الوقف بعد ان اصبح الانتقام هو غاية امانيهم..

اما أدهم فيأمل ان يتولى الزمن أمرهم.. فهو لا يستطيع ان يقتلهم بنفسه فيشعل نار الثأر في نفوس من عاد من ابناء ادريس الى كنف الجبلاوي من جديد


*****************************************


ويبقى الحال على ما هو عليه

ويستمر الحال على ما هو عليه

60 عام اخرى

تعيشوا و تفتكروا